ابن سبعين

168

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

النور الرابع عشر وهو نور النهاية : فهو نور اللّه تعالى الذي ختم به النبوة وانتهي الأمر عنده ، وصور التكميل بالجملة . وهذا أظهر له صلّى اللّه عليه وسلّم أنه خير الرسل . فإنه نسخ ما ظهر أنه صاحب نهاية الأمور الذي يرجع إليه والكامل الذي لا يمكن أن يزاد فيه ولا ينقص منه . * قلت : قال الشيخ القونوي : ختم نبوة التشريع ورسالته فلا يوجد بعده نبي مشرع أصلا ، وهو سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وإلى ذلك الإشارة بقوله : وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ الأحزاب : 40 ] . وقال الشيخ عبد الغني النابلسي في كتاب الرد المتين على منتقص العارف محيي الدين ما نصه : اعلم أن سيدنا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم جميع الأنبياء والمرسلين ، ومعنى ذلك أنه ذائق لمشرب كل نبيّ ، وكل رسول ممن تقدمه ، فهو جامع لجميع مشارب الأنبياء والمرسلين ، ولهذا جاء بتصديقهم كلهم ، وأفصح عن مقاماتهم ومراتبهم ، وكشف له عن أحوالهم كلها ، وتنزلت أخبارهم على نفسه بما تلاه علينا من القرآن العظيم ، فنبوته أصل لجميع النبوات ، والنبوات فرع عن نبوته ، ولهذا قال عليه السّلام : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » . وبقية الأنبياء عليهم السلام إنما كانوا نبيين حين بعثوا لا قبل ذلك ، فأصل مشارب الأنبياء كلها ، وهي روحانياتهم الفاضلة ، كالمياه المنقسمة مجموعة في مشرب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الجامع الذي هو روحانيته التي بدأ اللّه تعالى بها الوجود ، كما ورد أنه أول ما خلق اللّه نور محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من نوره تعالى ، والحديث في ذلك طويل ، ثم لما خلق اللّه طينة آدم عليه السّلام ، وسواه أجرى ماء روحانية آدم من مشرب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الجامع ، وكذلك حين خلق طينة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وبقية المرسلين عليهم السلام على حسب ترتيب خلق طيناتهم في هذا الوجود أجرى اللّه تعالى مياه روحانياتهم التي هي مشاربهم الخاصة من ماء روحانية محمد صلّى اللّه عليه وسلّم التي هي مشربه الجامع ، ثم لما خلق اللّه تعالى طينة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أجرى ماء روحانيته ،